Posted by: ahmed ehab on: فبراير 24, 2009
يذكر ابن القيم في كتابه الرائع مدارك السالكين سبع عقبات يتبعها الشيطان لإغواء بني آدم, فإذا فهمنا هذه العقبات سهلَ علينا محاربة الشيطان تماماً, مثل الحروب, فالجيش القوي هو الجيش الذي يفهم عدوه, يفهم نقاط ضعفه ويفهم إستراتيجياته.
هي عقبة الكفر سيحاول الشيطان جاهداً أن يجعلك تكفر بالله فإذا كفرت ارتاح لذلك قالوا: ” ليس بعد الكفر ذنب “
إذا لم يستطع أن يجعلك تكفر بالله, دخل عليك من باب البدعة, فجعلك تقوم بأمور ليست من باب الدين, والأمثلة كثيرة و أضرب مثلاً واحداً: بعض الناس يؤمن إلى اليوم بالخرزة الزرقاء يضعها في السيارة, أو يعلقها على صدره يعتقد أنها ستجلب له حظاً واسعاً وهذه كلها من الخرافات ومن مداخل الشيطان.
هي الكبائر: الزنا… الخمر…. الرشوة… الشيطان يقول لك: يا أخي كلها كاس, وهناك كثير من المسلمين يشربون ثم إن الله غفور رحيم, افعل الكبيرة واستمتع, ثم تب إلى الله سبحانه وتعالى وهكذا يدخل عليك من باب الكبائر, والخطر في الكبائر أن الإنسان إذا انغمس فيها وترك الصلاة والصوم يصبح بينه وبين الكفر درجة لذلك نجد بعض الشباب الذي انغمس تماما في الكبائر ونسي العبادات إذا حصلت له مصيبة في الدنيا, إما أن يتجه للتدين أو بعضهم – والعياذ بالله – يكفر وهذه حاصلة في الواقع فلنحذر من الكبائر.
إذا لم يستطع أن يغويك بالكبائر دخل عليك من باب الصغائر: ( لمسة.. نظرة.. ابتسامة.. كذبة بيضة.. إلى آخره.. ) ويقول لك: يا أخي الصلاة إلى الصلاة كفارات لما بينهما والعجيب أن من مداخل الشيطان, ( قوله حق ولكنه حق يراد به باطل, يعني فعلاً هناك احاديث كثيرة وردت عن الرسول عليه الصلاة والسلام أن الصلاة إلى الصلاة تكفر الصغائر ولكن السؤال: مقامك عندما تدخل على صلاة وليس عندك صغائر أفضل بكثير من أن تدخل على صلاة وعليك صغائر. فبالتالي الشيطان يحاول إن لن لم يستطع أن يأتيك من الكبائر يأتيك من الصغائر, حتى يقلل مقامك في الصلاة يقول الله تعالى في سورة الكهف (( وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا )) الكهف : 49
فقدم الصغيرة على الكبيرة, والفضيل رضي الله عنه له تفسير جميل في الآية يقول: والله ضجوا بالصغائر قبل الكبائر… لماذا؟ لأن الإنسان إذا ارتكب كبيرة تبقى نصب عينيه, ويضل فاكرها ويتوب إلى الله ويستغفر, ويبكي ولا ينساها أما الخطر في الصغائر أننا نفعلها كل يوم وننساها, فنأت يوم القيامة – والعياذ بالله – ونفاجأ بعدد كبير من الصغائر لذلك يقول الرسول عليه الصلاة والسلام: ” إياكم ومحقرات الذنوب إنهن يجتمعن على العبد حتى يهلكنه” والعياذ بالله.
فإذا وجدك – ما شاء الله عليك – ممتازاً ممتنعاً عن الكبائر وممتنعاً عن الصغائر وزاهداً في الدنيا ولكنك مقلّ في المباحات فهو أيضا سوف يلاحقك وسيدخل عليك من باب الطاعات..كيف؟؟ يغويك بأن تقوم بطاعات تشغلك عن طاعات أهم و أكبر فمثلاً يغويك أن تصلي في البيت فيمنعك ويثنيك عن صلاة الجماعة في المسجد وأجرها أكبر, يغريك مثلاً أن تجلس تصلي الكثير من النوافل ولكن تهمل أهلك وهذه مقامها أعلى.. هذا مدخل عجيب للشيطان وهو ما يعرف بفقه الأولويات..!!
*العقبة السابعة:
فإن لم يستطع الشيطان أن يدخل عليك من أي مدخل من المداخل الستة السابقة أسقط في يده ولم يبق له إلا أسلوب واحد فقط وهو أن يسلط عليك جنده من الإنس والجن – لذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل فكلما زاد صلاحك زاد إيذاء الناس لك ….